الرئيسية » مجتمع » مقالي الجديد عن التسول ..بقلم: رؤى حسين

مقالي الجديد عن التسول ..بقلم: رؤى حسين

ظاهرة التسول

ظاهرة التسول

يمثل التسول بصورة عامة ظاهرة اجتماعية تستدعي التوقف والتفكر والبحث عن الأسباب والعلاج خاصة وقد تزايدت هذه الظاهرة لتشمل فئة هامة من فئات المجتمع وهم الأطفال , حيث أنه من المُلفت حقاً أن تبدأ يومك في الصباح الباكر على منظر طفل صغير يمد يده إليك وأنت تقف في إحدى الإشارات طالباً المساعدة .

ومما لاشك فيه أنك عندما ترى هذا المنظر المؤسف تدور في ذهنك العديد من التساؤلات المليئة بالشفقة .

فتقول أين والدا هذا الطفل ؟ وكيف وصل إلى هنا ؟ أليس من الخطورة تواجده في مثل هذا المكان في هذا الوقت ؟ أليس من الممكن أن يتعرض للاختطاف أو للحوادث المرورية لا سمح الله ؟

جميع هذه التساؤلات تدور في ذهنك عندما ترى ذلك الطفل المتسول , ولا يقتصر الأمر على هذه التساؤلات , لأنه في كثير من الأحيان ترى طفلين متسولين ويكون الشبه بينهما كبير فتنتابك الريبة و تدور في ذهنك تساؤلات أخرى كأن تقول هل من الممكن أن يكون ذلك الطفلين أخوان ؟ هل من الممكن أن يكون جميع أطفال الأسرة الواحدة متسولين ؟ وهل عملية التسول تلك منظمة أم ماذا يحدث ياترى ؟ وياترى ماهي تلك الأسباب التي دفعت ذلك الطفل للتسول والوقوف في الإشارات منذ الصباح الباكر ؟

وبلا شك أن الأسباب التي دفعت ذلك الطفل للتسول هي حاجة أسرته , فمعظم الأطفال المتسولين هم أطفال أسر النازحين من الدول المجاورة الذين تقطعت بهم السبل وأجبروا على اتخاذ التسول كمصدر سريع للرزق , حيث استفادوا من روح التكافل الإجتماعي في المجتمع المُسلم , ورغبة الجميع في مد يد العون لهم , وهذا بدوره ساعد على استمرارهم في عملية التسول والتي أصبحت تمارس بطرق عديدة من ضمنها تمثيل دور المحتاج أو تمثيل دور صاحب العاهة , وفي رأيي أن عملية التسول مهما تعددت الطرق التي تمارس بها ستظل مظهراً غير حضاري يجب معالجته , حيث أن عملية التسول تعيق تقدم المجتمعات وتمنع من الإنجاز والإبداع وذلك لأن الطفل عندما يكون متسولاً يقضي وقته في التنقل بين الإشارات , يحرم من التعليم الذي يعد حق للجميع ، وهذا بدوره يؤثر عليه وعلى مجتمعه فالطفل عندما لا يتعلم لا يستطيع أن يبدع ولا يستطيع أن ينجز أي إنجاز في حياته وبالطبع هذا يؤثر على المجتمع سلباً ويعيق تقدمه وتطوره ونموه , لذلك يبقى أمر علاج هذه الظاهرة أمراً هاماً يجب أخذه بعين الاعتبار , حيث أن علاج هذه الظاهرة يتم بالالتقاء بهؤلاء المتسولين ودراسة حالتهم لمعرفة الأسباب التي أدت لسلوكهم هذا , وبالطبع مع ظهور الأسباب ستظهر العلاجات لكل حالة من حالات التسول , حيث أنه من الممكن أن تنشأ جمعيات لاستيعاب هؤلاء المتسولين بحيث يتم إيجاد أعمال مناسبة لهم ويتم إدخال أطفالهم المدارس , حيث أننا بذلك سنستطيع التخلص من تلك الظاهرة الغير حضارية , وسنستطيع أيضاً أن نجعل من هؤلاء المتسولين أعضاء فعالين في مجتمعهم بدلاً من أن يكونوا عبئاً عليه.

كتبته رؤى حسن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*